الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

345

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ومنها : حفظ كتابه هذا من التبديل والتحريف ، حتى سعى كثير من الملحدة والمعطلة لا سيما القرامطة في تغييره وتبديل محكمه ، فما قدروا على إطفاء شيء من نوره ، ولا تغيير كلمة من كلمه ، ولا تشكيك المسلمين في حرف من حروفه ، قال تعالى : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 1 » الآية . وكتابه يشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب ، جامعا لأخبار القرون السالفة والأمم البائدة ، والشرائع الدائرة ، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب ، الذي قطع عمره في تعلم ذلك . ويسر اللّه تعالى حفظه لمتعلميه ، وقربه على متحفظيه ، كما قال تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ « 2 » وسائر الأمم لا يحفظ كتبها الواحد منها ، فكيف بالجم الغفير على مرور السنين عليهم ، والقرآن ميسر حفظه للغلمان في أقرب مدة . ومنها : أنه أنزل على سبعة أحرف « 3 » تسهيلا علينا ، وتيسيرا وشرفا ورحمة وخصوصية لفضلنا . ومنها : أنه تعالى تكفل بحفظه ، فقال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 4 » أي من التحريف والزيادة والنقصان ، ونظيره قوله تعالى في صفة القرآن : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 5 » ، وقوله : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 6 » .

--> ( 1 ) سورة فصلت : 42 . ( 2 ) سورة القمر : 17 . ( 3 ) حديث النزول على سبعة أحرف ، أخرجه البخاري ( 4992 ) في فضائل القرآن ، باب : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، ومسلم ( 818 ) في صلاة المسافرين ، باب : بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه ، من حديث عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - . ( 4 ) سورة الحجر : 9 . ( 5 ) سورة فصلت : 42 . ( 6 ) سورة النساء : 82 .